25-05-2026
الاتحاد الفلسطيني للهيئات المحلية يشارك في المنتدى الحضري العالمي WUF13 في أذربيجان

ضمن إطار جهوده لتعزيز حضوره وتمثيل الهيئات المحلية الفلسطينية على المستوى الدولي، وتبادل الخبرات مع المدن والمؤسسات الدولية، شارك الاتحاد الفلسطيني للهيئات المحلية في عدد من الجلسات والفعاليات ضمن أعمال المنتدى الحضري العالمي الثالث عشر WUF13، الذي عُقد في مدينة باكو في أذربيجان، بحضور واسع لممثلي الحكومات والمؤسسات الدولية والخبراء في مجالات الإسكان والتخطيط الحضري والشراكات الدولية والتنمية المستدامة.

وهدفت هذه المشاركة إلى تسليط الضوء على التجربة الفلسطينية في قطاع الحكم المحلي، ونقل واقع المدن الفلسطينية والتحديات التي تواجهها، خاصة في ظل الأزمات والقيود التي تُفرض عليها، واستعراض جهود الهيئات المحلية في الصمود، واستمرارية الخدمات، والتنمية المستدامة، والتعاون اللامركزي بين المدن.

وشارك المدير التنفيذي للاتحاد الفلسطيني للهيئات المحلية المهندس عبد الله عناتي في الاجتماع الرئيسي للحكومات المحلية والإقليمية، مستعرضًا كيف تمارس البلديات الفلسطينية أدوارها رغم كل التحديات، سواء في الضفة الغربية حيث تعمل تحت وطأة الاستيطان، وجدار الفصل، والإغلاق، وسياسات التوسع العنصري التي تبتلع الأراضي، أو في غزة حيث المشهد أشد بشاعة، من بلديات قُصفت، وبنى تحتية دُمّرت، وخدمات أساسية انهارت، وأهل غزة الذين يعيشون في عزلةٍ وحصارٍ غير مسبوقين. وطالب عناتي أن تتضمن الأجندة الحضرية الإعتراف بالحوكمة المحلية في مناطق النزاع كأولوية قصوى، وبأن تتحول الكلمات عن العدالة السكنية إلى آليات حماية دولية فعلية.

وانطلاقًا من أهمية تعزيز الشراكات المحلية والإقليمية والدولية، وتوسيع آفاق التعاون بين الهيئات المحلية لتبادل الخبرات وإيصال صوت المدن الفلسطينية إلى المحافل الدولية، استعرض عناتي تجربة الاتحاد في بناء شبكات تعاون وشراكات بين البلديات الفلسطينية وشركائها الدوليين، وذلك خلال جلسة حوارية تحت عنوان "عندما يوحّد الإسكان المدن: التعاون المحلي على أرض الواقع"، نظمها الاتحاد بمشاركة اتحاد بلديات مرمرة وUCLG-MEWA  وENABEL، والتي ناقشت أهمية التعاون اللامركزي بين المدن واتحادات الهيئات المحلية في مواجهة تحديات الإسكان والتنمية الحضرية، خاصة في المناطق المتأثرة بالنزاعات.

كما عرض المهندس عبد الله عناتي واقع النازحين في الضفة الغربية وقطاع غزة، وأبرز الاحتياجات المرتبطة بالسكن والبنية التحتية والخدمات البلدية الأساسية، إلى جانب جهود الهيئات المحلية في التعامل مع التحديات الناتجة عن إجراءات الاحتلال، وآليات التخطيط والتنفيذ للتدخلات الإغاثية الطارئة، مع التأكيد على أهمية إدراج قضايا اللاجئين والنازحين ضمن الأولويات والأجندات العالمية، وذلك خلال جلسة "التهجير والنزوح في المدن المدمرة: أولويات الإسكان وتقديم الخدمات الأساسية".

وانسجامًا مع توجهات الاتحاد في مجال بناء القدرات وتعزيز تبادل الخبرات بين الهيئات المحلية، قدّم رئيس الاتحاد السيد عبد الكريم الزبيدي تجربة الاتحاد في تطوير منصات لتبادل الخبرات وتنفيذ برامج تدريبية داعمة لموظفي الهيئات المحلية، بهدف تزويدهم بالمعرفة والخبرات اللازمة لمواجهة التحديات الخدماتية والسياسية والاقتصادية والإجتماعية، وذلك خلال جلسة بعنوان "ردم فجوة القيادة الحضرية: أكاديمية قادة المدن العربية كمنصة لتبادل المعرفة وبناء القدرات وتحقيق الأثر".

وفي مشاركات أخرى، أدارت المهندسة عهود عناية، مديرة البرامج والسياسات في الاتحاد، جلسة "من الركام إلى الصمود- الإسكان كركيزة أساسية للتعافي الحضري في الأزمات"، والتي ناقشت تحديات المدن المتأثرة بالنزاعات، خاصة في غزة وسوريا، وقضايا فقدان المساكن واستمرارية الخدمات، وأهمية التخطيط لمرحلة التعافي وإعادة الإعمار.

وضمن سياق عمل الاتحاد في دعم توطين أهداف التنمية المستدامة داخل الهيئات المحلية الفلسطينية وتعزيز مفاهيمها، عرض د. أحمد جابر مسؤول مشاريع أهداف التنمية المستدامة في الاتحاد، خلال جلسة "المنصات المشتركة كأداة نحو التعاون اللامركزي والتنمية المستدامة" جهود الاتحاد في نقل المعرفة إلى طواقم الهيئات المحلية وتعزيز قدراتها في هذا المجال، إضافة إلى إدارته جلسة حول مشروع النقل السريع للحافلات في رام الله والبيرة، واستعراضه لتجربة الاتحاد في تعزيز الوعي بالمشاركة المجتمعية وأهداف التنمية المستدامة.

وعلى هامش المنتدى، وقّع الاتحاد الفلسطيني للهيئات المحلية اتفاقية تعاون مع المعهد العربي لإنماء المدن، بهدف تعزيز الشراكة في بناء قدرات العاملين في الهيئات المحلية وقطاع الحكم المحلي في فلسطين ورفع كفاءتهم، وتبادل الخبرات في مجالات التنمية الحضرية المستدامة ودعم العمل البلدي.

وشهد المنتدى مشاركة وزارة الحكم المحلي الفلسطينية وصندوق تطوير واقراض الهيئات المحلية وعدد من البلديات الفلسطينية، من بينها بلدية رام الله وبلدية البيرة وبلدية خان يونس، إضافة إلى ممثلين عن العديد من المؤسسات الفلسطينية الأخرى، حيث قدموا تجاربهم في مجالات التخطيط الحضري، وإدارة الأزمات، والتعاون المحلي والدولي، وتعزيز استمرارية الخدمات في ظل الظروف الاستثنائية.