18-02-2026
جلسات استماع عامة في العيزرية ودير الغصون لاختبار “دليل جلسات الاستماع” وتعزيز شفافية القرار البلدي قبل التنفيذ

في سياق ترسيخ جلسات الاستماع كأداة عملية تُعيد ضبط العلاقة بين الهيئة المحلية ومجتمعها على قاعدة الانفتاح والحق في المعرفة، فعّل الاتحاد الفلسطيني للهيئات المحلية نموذجًا تطبيقيًا لجلسات الاستماع العامة داخل هيئات محلية، بوصفه مسارًا يختبر “دليل جلسات الاستماع” الذي يعمل عليه الاتحاد لتحويل المشاركة المجتمعية من مساحة ردّ فعل إلى إجراء مُسبق يواكب التخطيط والتصميم قبل التنفيذ. ويأتي هذا التوجه ضمن مشروع “تعزيز الحكم المحلي من خلال الأطر السياساتية والمشاركة المجتمعية” بتمويل من برنامج الأمم المتحدة الإنمائي – برنامج الشفافية والأدلة والمساءلة (TEA).

في بلدية العيزرية، خُصّصت جلسة الاستماع لنقاش تصميم “دوّار الإسكان” بوصفه تدخلًا يمسّ الحركة اليومية والأبعاد الخدمية المحيطة، حيث طُرحت السيناريوهات المتاحة بقراءة توازن بين الاعتبارات المرورية والأثر الاجتماعي ومتطلبات السلامة، مع فتح النقاش أمام ممثلين عن المجتمع المحلي ومؤسسات ذات علاقة لضمان أن القرار النهائي لا يُبنى على التصور الفني وحده، بل على معرفة ميدانية مشتركة. وأكد رئيس بلدية العيزرية محمد خليل أبو الريش أن البلدية تتعامل مع هذه الجلسات كجزء من جودة القرار لا كإجراء شكلي، وأن هدفها هو الوصول إلى توصيات قابلة للتطبيق قبل تثبيت التصميم النهائي.

أما في بلدية دير الغصون، فقد تمحورت جلسة الاستماع حول تصميم مجمّع خدمات يدمج مؤسسات ودوائر خدمية متفرقة داخل موقع واحد، بما يعالج كلفة التشتت وضعف التنسيق ويُحسّن وصول المواطنين للخدمات. وقد عُرضت الفكرة من زاوية المشكلة القائمة وأثرها اليومي، ثم نوقشت تفاصيلها التشغيلية مع جهات خدمية وأمنية ومجتمعية لضمان أن يتسع التصميم لاحتياجات المؤسسات المختلفة. وفي هذا السياق، شددت رئيس البلدية أسيل منصور على أن قيمة المشروع تُقاس بمدى ملاءمته للحاجة الواقعية، وأن الملاحظات التي تُجمع من الأطراف المعنية يجب أن تُترجم إلى تعديلات قبل اعتماد المخطط النهائي.

وشهدت الجلستان نقاشًا مباشرًا حول الحلول المقترحة وواقعيتها الفنية والإدارية، مع توثيق الملاحظات والتوصيات بصورة منهجية لتُؤخذ بعين الاعتبار عند استكمال التصاميم قبل التنفيذ. ويعمل الاتحاد، عبر هذا النموذج التطبيقي، على بناء آلية قابلة للتعميم تُوحّد نهج جلسات الاستماع وتربطها بمسار التخطيط البلدي، بما يعزّز شفافية القرار المحلي ويضمن استجابة أدق لاحتياجات المجتمع والمؤسسات الشريكة.