أنهى فريق الشراكات الدولية والتعاون اللامركزي التابع للاتحاد الفلسطيني للهيئات المحلية ورشة عمل تخصصية استمرت لثلاثة أيام متواصلة، بمشاركة 15 ممثلًا عن 13 هيئة محلية من مختلف المحافظات، في واحدة من أكثر المحطات التنظيمية والتجارب التشاركية اكتمالًا، على طريق بناء خارطة طريق للتوأمة والتعاون اللامركزي، بما يشمل التأسيس لمسار مؤسسي شامل وطموح، يعيد تعريف موقع الهيئات المحلية الفلسطينية في مشهد التعاون الدولي، ويمنحها أدوات واقعية ومنهجية للتقدم بثقة في هذا الملف الحيوي.
وأوضحت مسؤول الاتصال والمناصرة في الاتحاد الفلسطيني للهيئات المحلية، ندين نخلة، أن الورشة شكّلت نقطة انطلاق أساسية لإنتاج أول دليل عملي للشراكات الدولية بين الهيئات المحلية، يستند إلى تجربة واقعية ويُصاغ بالشراكة المباشرة مع الهيئات المحلية. ولفتت إلى أن هذا الدليل لا يأتي كمخرج نظري فحسب، بل يتكامل مع خطة عمل تنفيذية سيباشر الاتحاد وفريق الشراكات الدولية بتطبيقها، بما يؤسس لنموذج منهجي قابل للتطبيق، يجمع بين الطموح والواقعية، ويمنح الهيئات المحلية أدوات واضحة للتحرك بثقة ضمن مشهد التعاون الدولي.
خُصّص اليوم الأول للتمهيد المفاهيمي حول التوأمة، عبر استعراض تجارب محلية حقيقية شكّلت خلفية ثرية للنقاشات. حيث قدّم مدير العلاقات الدولية في بلدية نابلس، عبد العفو العكر، قراءة شاملة لنماذج الشراكات الدولية ودبلوماسية المدن وسياقاتها التاريخية في فلسطين، بينما استعرضت مديرة العلاقات العامة في بلدية بيت لحم، كارمن غطاس، تجربة مأسسة الشراكات داخل البلدية وآليات توثيقها ضمن خطة تنفيذية واضحة. وشارك خبير التنمية الاقتصادية في بلدية بيت ساحور، يوسف قمصية، تجربة عملية ناجحة أظهرت الجدوى الحقيقية للشراكات وأثرها المباشر، في حين قدّمت مدير وحدة التخطيط والمشاريع في بلدية العيزرية، أماني أبو زياد، قراءة نقدية للتحديات التي أعاقت تحقيق الأثر المرجو من بعض الشراكات.
أما اليوم الثاني، فكان مخصصًا بالكامل للعمل الجماعي التطبيقي، حيث انتقل المشاركون من مرحلة النقاش إلى مرحلة البناء العملي لمكونات الدليل. عملت المجموعات على تصميم نماذج متكاملة شملت: مسودة بروتوكول توقيع الشراكات، اتفاقيات التوأمة، قالب الملفات التعريفية للهيئات المحلية، وخطة العمل الخاصة بتفعيل الشراكات. كما طُوّرت استمارة قياس جاهزية الهيئات المحلية للشراكات الدولية، لتكون أول أداة تقييم ذاتي من هذا النوع، إلى جانب إعداد قوائم الاتصال الأساسية، ونموذج أولي لسياسة العلاقات الدولية للهيئات المحلية.
وفي اليوم الثالث، انتقل الفريق إلى مرحلة متقدمة من البناء التنظيمي، تَمثّلت في إعداد واعتماد خطة عمل سنوية شاملة تمتد على ثلاثة محاور رئيسية، بدءًا بمحور التدريب والتعميم، الذي يركّز على نقل التجربة إلى بلديات أخرى من خلال تدريبات حضورية وافتراضية تعتمد على أدوات الدليل ومضامينه التطبيقية. يلي ذلك محور الأنشطة الوطنية والتشبيك الداخلي، الذي يعنى بتعزيز التنسيق بين البلديات وبناء قنوات تواصل أكثر فاعلية مع الجهات الرسمية والدبلوماسية. أما المحور الثالث فهو الدبلوماسية الدولية والتوسّع، الذي يفتح المجال أمام انخراط أوسع للهيئات المحلية الفلسطينية في فضاءات التعاون الدولي، وتوسيع نطاق الشراكات بما يتجاوز الإطار التقليدي نحو آفاق جديدة.
تأتي هذه الورشة ضمن برنامج الشراكات الدولية والتوأمة، أحد المحاور المركزية في الخطة الاستراتيجية للاتحاد الفلسطيني للهيئات المحلية للأعوام 2023–2027، بوصفه الأداة التي يجسّد من خلالها الاتحاد التزامه بالهدف السابع عشر من أهداف التنمية المستدامة المتعلق بتعزيز الشراكات لتحقيق الأهداف. وقد نُفذت هذه الورشة بدعم من برنامج الإصلاح في قطاع الحكم المحلي (LGRP-III) المنفذ من المؤسسة الألمانية للتعاون الدولي (GIZ).


















