عقد الاتحاد الفلسطيني للهيئات المحلية تدريبًا متخصصًا حول "التقدير العمراني والتصوير"، مستهدفًا 24 جامع بيانات ميداني يعملون ضمن فرق المسح التابعة لمشروع "توثيق المباني التاريخية"، وذلك بهدف صقل مهارات المشاركين في تقييم وتوثيق العناصر ذات القيمة المعمارية والتاريخية والاجتماعية للمباني، باستخدام أساليب مهنية متقدمة وأدوات رقمية وتقنيات تصوير عالية الجودة.
ويُعد هذا التدريب جزءًا أساسيًا من خطة المشروع، التي تتضمن تشكيل فرق ميدانية مؤهلة لاستخدام استمارات مسح معتمدة وتطبيقات نظم المعلومات الجغرافية GIS، بحيث تقوم هذه الفرق بجمع البيانات الجغرافية للمباني الواقعة في تجمع وسط محافظة الخليل في كل من تفوح وبيت كاحل وحلحول والخليل، بهدف إنشاء قاعدة بيانات دقيقة تُعتبر مرجعًا استراتيجيًا لتعزيز جهود حماية التراث العمراني الفلسطيني وضمان استمراريته للأجيال القادمة.
وقدّم التدريب المهندس المعماري من بلدية الخليل مراد التميمي، الذي يتولى أيضًا متابعة تنفيذ المشروع، مستعرضًا منهجيات التقدير العمراني للعناصر ذات القيمة، وأساليب التمييز بين الأنماط المعمارية المختلفة في المنطقة المستهدفة، مع الإشارة إلى المحطات الزمنية في تاريخ فلسطين وأبرز الملامح المعمارية للأنماط المملوكية والعثمانية، إلى جانب أسس التصوير الوثائقي العمراني، بما في ذلك اختيار العناصر المستهدفة، وإبراز التفاصيل المعمارية، وتطبيق معايير التصوير المثالي لتوثيق الواجهات والشوارع والسياق العام للمكان.
وفي سياق متصل، شكّل عرض الفرق الميدانية لتجاربها خلال الأسبوع الأول من مهام التوثيق محطة تقييم مبكرة لمدى مواءمة الأساليب الميدانية مع الأهداف الاستراتيجية للمشروع، حيث ناقشت الفرق التحديات المرتبطة بالوصول إلى المواقع المستهدفة، وتوثيق التفاصيل المعمارية في بيئات معقدة، وآليات ضمان دقة البيانات التي يتم جمعها، سعيًا لتعزيز كفاءة العمل الميداني.
ويجسّد مشروع "توثيق المباني التاريخية" التزام الاتحاد الفلسطيني للهيئات المحلية بحماية التراث العمراني الفلسطيني باعتباره ركيزة للهوية الوطنية ورافدًا للصمود المجتمعي، وينفَّذ بالشراكة مع مكتب اليونسكو في رام الله ووزارة السياحة والآثار، وبدعم من صندوق اليونسكو للتراث في حالات الطوارئ، بهدف إنشاء قاعدة بيانات وطنية شاملة تُعد مرجعًا أساسيًا لصون هذا الإرث وضمان استمراريته ونقله للأجيال القادمة.



















