الاتحاد الفلسطيني للهيئات المحلية ومجلس مقاطعة برشلونة وبلدية برشلونة يطلقون مبادرة البلديات الكتالونية–الفلسطينية، الحي 11: مدن فلسطين، في عمّان

أطلق الاتحاد الفلسطيني للهيئات المحلية، بالشراكة مع مجلس مقاطعة برشلونة وبلدية برشلونة، مبادرة البلديات الكتالونية–الفلسطينية، الحي 11: مدن فلسطين، في خطوة تهدف إلى ترسيخ التعاون اللامركزي والشراكات المباشرة بين الهيئات المحلية الفلسطينية ونظيراتها في كتالونيا، وتعزيز حضور المدن الفلسطينية في شبكات التعاون الدولي.

وجاء إطلاق المبادرة خلال حفل رسمي استضافته العاصمة الأردنية عمّان، بتنظيم من الاتحاد الفلسطيني للهيئات المحلية، وبحضور رئيس الاتحاد، سعادة السيد عبد الكريم الزبيدي، والمدير التنفيذي للاتحاد، السيد عبد الله عناتي، وبمشاركة رفيعة المستوى من الجانب الإسباني والفلسطيني، ممثلة بحضور سفير مملكة إسبانيا لدى المملكة الأردنية الهاشمية، سعادة السيد خوسيه لويس باردو كويردو؛ ونائبة عمدة مدينة برشلونة ونائبة المفوض للعلاقات الدولية في مجلس مقاطعة برشلونة، سعادة السيدة ماريا أوجينيا غاي؛ والمنسق العام للوكالة الإسبانية للتعاون الدولي من أجل التنمية، سعادة السيدة كريستينا غوتيريز؛ ونائب رئيس لجنة أمانة عمّان الكبرى، سعادة المهندس زياد الريحاني؛ ورئيس بلدية رام الله، سعادة السيد جاك سعادة؛ ورئيس بلدية بيت لحم، السيد حنا حنانيا؛ إلى جانب ممثلين عن المؤسسات والهيئات المحلية الفلسطينية والكتالونية.

وفي كلمته، أكد رئيس الاتحاد، السيد عبد الكريم الزبيدي، أن التعاون الكتالوني–الفلسطيني، يأتي في ظرف سياسي وإنساني بالغ الصعوبة، وفي وقت يواجه فيه الشعب الفلسطيني تحديات متصاعدة تمس الأرض والإنسان والمؤسسات، وتضع الهيئات المحلية أمام مسؤوليات متزايدة للحفاظ على استمرارية الحياة والخدمات وتعزيز صمود المجتمعات المحلية. وأشار إلى أن التعاون بين المدن لا يمكن فصله عن هذا السياق، وأن تعزيز علاقات الهيئات المحلية الفلسطينية مع نظيراتها دوليًا يمثل، إلى جانب كونه مسارًا للتنمية وتبادل الخبرات، وسيلة عملية لتعزيز حضور فلسطين ومؤسساتها المحلية، وإبقاء صوت المدن الفلسطينية حاضرًا في شبكات التعاون الدولي.

وشدد الزبيدي على أن الشراكات بين المدن قادرة على تحويل التضامن الدولي مع فلسطين إلى تعاون عملي ومستدام، من خلال بناء العلاقات المؤسسية، وتطوير مشاريع مشتركة، وتعزيز دبلوماسية المدن، وفتح مساحات أمام الهيئات المحلية الفلسطينية للتفاعل مع نظيراتها دوليًا وعرض تجاربها وتحدياتها وأولوياتها.

 وأشار إلى أن الاتحاد ينظر إلى هذا التعاون باعتباره نموذجًا للشراكة التي تجمع بين التنمية والصمود والدبلوماسية المحلية، وتسهم في تعزيز قدرة المدن الفلسطينية على مواجهة التحديات وخدمة مجتمعاتها، مؤكدًا أن المدن الفلسطينية ليست فقط بحاجة إلى التضامن، بل هي شريك فاعل في التعاون الدولي، وقادرة على الإسهام بخبرتها وتجربتها في بناء مستقبل فلسطيني أكثر عدلًا واستدامة.

من جانبه، أكد سفير مملكة إسبانيا لدى المملكة الأردنية الهاشمية، سعادة السيد خوسيه لويس باردو كويردو، أن دعم فلسطين وتعزيز حضورها وعلاقاتها الدولية يشكلان التزامًا ثابتًا لدى إسبانيا، مشددًا على أهمية العمل مع المؤسسات الفلسطينية، بما فيها الهيئات المحلية. وأشار إلى أن التعاون بين المدن يمثل مسارًا عمليًا لترجمة التضامن مع الشعب الفلسطيني إلى شراكات ملموسة، وتعزيز حضور فلسطين في أجندة التعاون الدولية.

من جانبها، أكدت نائبة عمدة مدينة برشلونة ونائبة المفوض للعلاقات الدولية في مجلس مقاطعة برشلونة السيدة ماريا أوجينيا غاي، التزام مدينة ومقاطعة برشلونة بمواصلة العمل مع الهيئات المحلية الفلسطينية، باعتبار التعاون بين المدن أداة لتعزيز المعرفة المتبادلة وبناء علاقات مستدامة. وأشارت إلى أن مبادرة الحي 11: مدن فلسطين تمثل مساحة جديدة لتطوير الشراكات والتوأمة بين البلديات، وتحويل التبادل بين المدن إلى مبادرات ملموسة تسهم في دعم التنمية المحلية.

وأشاد نائب رئيس لجنة أمانة عمّان الكبرى، سعادة المهندس زياد الريحاني، بجهود الاتحاد الفلسطيني للهيئات المحلية وشركائه في كتالونيا، مشيرًا إلى أن محاور المبادرة، بما تشمل إدارة المياه والحلول القائمة على الطبيعة وتقييم المخاطر والتخطيط العمراني، تتقاطع مع أولويات مدينة عمّان. وأكد أهمية تعزيز قدرة المدن على التكيف مع تداعيات التغير المناخي، ولا سيما شح المياه وارتفاع درجات الحرارة ومخاطر الفيضانات، مستعرضًا جهود أمانة عمّان الكبرى في دمج الاستدامة والمرونة والتكيف المناخي في التخطيط وإدارة الموارد، وتطوير أدوات عملية لدعم القرار والتخطيط الحضري المرن.

ويمثل إطلاق المبادرة محطة مهمة في مسار العلاقات بين المدن الفلسطينية والكتالونية، إذ ينقل التعاون من الحوار وتبادل الخبرات إلى إطار أكثر تنظيمًا للتعاون والشراكة. ويستند المشروع إلى ثلاثة محاور رئيسية: تعزيز القدرات المؤسسية والفنية للهيئات المحلية الفلسطينية من خلال تبادل الخبرات والمعرفة؛ ودعم مشاريع تعاون بلدي مشتركة تسهم في تطوير الخدمات والمرافق والمساحات العامة وتحسين جودة الحياة؛ وترسيخ التعاون اللامركزي من خلال بناء شراكات مستدامة، وتعزيز برامج التوأمة، وتطوير التواصل المؤسسي ودبلوماسية المدن.

وفي تجسيد لمحاور مبادرة الحي 11: مدن فلسطين، انطلقت فعاليات المبادرة من خلال تنظيم جولتي تبادل فني متخصصتين في عمّان، بمشاركة 24 ممثلًا عن 24 هيئة محلية فلسطينية، وما يزيد عن 30 مشاركاً من إقليم كتالونيا ممثلين للعديد من البلديات والجامعات والمؤسسات الكتالونية. وتتخصص الجولة الأولى في موضوع "التكيف الحضري والتخطيط الحضري وإدارة المياه"، فيما تتناول الجولة الثانية موضوع "التنمية الاقتصادية المحلية والتنمية الاجتماعية والاقتصادية المحلية"، حيث ستوفر الجولتان مساحة لتبادل الخبرات والمعرفة، ومناقشة التحديات والحلول العملية، وبحث فرص التعاون بين الهيئات المحلية الفلسطينية والبلديات والمؤسسات الكتالونية، بما يسهم في تعزيز القدرات وتطوير مبادرات ومشاريع قابلة للتطبيق.