أطلق الاتحاد الفلسطيني للهيئات المحلية، بالشراكة مع شبكة التعاون اللامركزي من أجل فلسطين، فعالية رمزية بعنوان "من كل مدينة فرنسية... نورٌ لفلسطين"، وذلك بمشاركة 11 بلدية فرنسية ونظيراتها الفلسطينية، في إطار مبادرة "عام فلسطين 2025"، والتي تأتي إحياءً للذكرى الثلاثين لانطلاق التعاون اللامركزي الفرنسي الفلسطيني.
وجسّدت هذه الفعالية مظهرًا حيًا من مظاهر التضامن الدولي، حيث شهدت تنظيم وقفات رمزية مرتبطة بالضوء في الساحات العامة في عدد من المدن الفرنسية، وهي: بوبيني، جينفيلييه، سان بريوك، بوندي، كولومب، بواتييه، بوغونيه، مونتروي، بالإضافة إلى إقليم سين سان دوني، تعبيرًا عن التضامن مع المدن الفلسطينية التي تواجه أوضاعًا إنسانية صعبة نتيجة الحرب والعدوان الإسرائيلي المستمر. وقد تم بث الحدث مباشرة عبر منصّتي Zoom وYouTube.
وفي كلمته الافتتاحية من مدينة كولومبس الفرنسية، أكد رئيس الاتحاد الفلسطيني للهيئات المحلية، عبد الكريم الزبيدي، أن ما تتعرض له المدن الفلسطينية لم يعد يُصنف كمجرد تصعيد عسكري، بل يُمثّل محاولة ممنهجة لإعادة تعريف الحياة المدنية في فلسطين، حيث تُستهدف المدن كمراكز حياة، ويُحاصر سكانها سياسيًا واقتصاديًا وإنسانيًا، وسط غياب مقومات البقاء الأساسية من ماء ودواء ومأوى، مؤكدًا أن إشعال الضوء في هذه المدن لا يُعد فعلًا رمزيًا فقط، بل رسالة سياسية وأخلاقية تعبّر عن التزام متجدد بالتضامن مع فلسطين.
وقال الزبيدي إن هذه الفعالية لا يمكن أن تُقام دون إيصال صوت غزة، التي تواجه منذ السابع من أكتوبر من عام 2023 وضعًا مأساويًا غير مسبوق، وسط دمار شامل وحصار مطبق امتد لثمانية عشر شهرًا متواصلة، في واحدة من أكثر الكوارث الإنسانية قسوة في التاريخ المعاصر. وأضاف أن هذه المبادرات تعيد إحياء الأمل بأن الإنسانية لا تزال حاضرة، وبأن هناك من لا يزال يؤمن بقيم العدالة ويقف إلى جانب الأطفال الذين يُستهدفون يوميًا.
وأردف في كلمته أن الشعب الفلسطيني لا يعرف اليأس، وأن الصمود هو عنوانه الدائم رغم كل محاولات الإبادة والتجريد من الحقوق. كما أشار إلى الثمن الباهظ الذي دفعته الهيئات المحلية، حيث استُشهد خمسة رؤساء بلديات فلسطينيين خلال العدوان، فيما لا يزال العشرات من رؤساء وأعضاء المجالس المحلية في الضفة الغربية يقبعون في سجون الاحتلال، في سياق ممنهج لاستهداف البنية الخدمية.
وتناول في هذا السياق واقع الأسرى الفلسطينيين قائلًا إن ما يتعرض له الأسرى داخل السجون الإسرائيلية من ممارسات وانتهاكات يفوق في قسوته ما شهدته أشهر المعتقلات الدولية، بما في ذلك أبو غريب وغوانتانامو، مؤكدًا أن هذه الجرائم تُرتكب بشكل ممنهج في ظل غياب الرقابة والمساءلة. وأشار إلى أن هذه الفعالية تكتسب بُعدًا إضافيًا لتزامنها مع اقتراب يوم الأسير الفلسطيني الذي يصادف السابع عشر من نيسان، باعتباره رمزًا للنضال الوطني، ولصمود الآلاف من المعتقلين الفلسطينيين في وجه القمع والحرمان.
وفي ختام كلمته، وجّه الزبيدي دعوة صريحة إلى البلديات في مختلف أنحاء العالم للتحرك الفعلي وتخاذ مواقف واضحة، من خلال إعادة النظر في علاقاتها مع الهيئات المحلية التابعة للاحتلال، وتعزيز دعمها المؤسسي والعلني للهيئات المحلية الفلسطينية، وتفعيل أدوات الضغط ضمن شبكات التعاون اللامركزي، بما يسهم في دعم صمود المدن الفلسطينية ويعزز مبادئ العدالة والكرامة، مشددًا على أن فلسطين لا تحتاج إلى مزيد من الشهادات الصامتة، بل إلى شراكات واضحة ومواقف جريئة، وأن هذا الضوء الذي أشعلته المدن الفرنسية يصل، ويعيد الاعتبار للإنسانية في مشهد تغيب فيه العدالة.
وأكد الاتحاد الفلسطيني للهيئات المحلية أن هذه المبادرة تأتي في لحظة مفصلية، في ظل تصاعد العدوان على قطاع غزة وتفاقم السياسات القمعية في الضفة الغربية، وتشكل محطة مركزية ضمن الجهود الرامية إلى توسيع دائرة التضامن الدولي، وتسليط الضوء على الدور المحوري الذي تؤديه البلديات والهيئات المحلية في الدفاع عن الحقوق المشروعة، وحماية الكرامة الإنسانية، والسعي نحو تقرير المصير في إطار احترام القانون الدولي والالتزام بقيم العدالة.

















