الهيئات المحلية تواجه كورونا وتسهم في تحقيق أجندة التنمية المستدامة 2030

22 يونيو 2020
2020/06/22/corona-newsletter-1-01-1592805078.jpg

إن ظهور وباء كوفيد 19 وإجراءات استجابة الدول حول العالم للاحتياجات اللا محدودة التي استجدت بعد انتشاره السريع وتسارع نمو معدلات الإصابة بالفايروس، تعطي مؤشرًا حول جهوزية الدول لتحقيق التنمية المستدامة بما يتماشى مع جدول الأعمال العالمي لعام 2030.

لقد أجبر تفشي فايروس كورونا حكومات العالم على اتخاذ إجراءات غير مسبوقة للحد من ازدياد معدلات الإصابات والوفيات الناجمة عن الإصابة بالفايروس. وكانت فلسطين على وجه الخصوص سباقة بين دول العالم للتصدي لهذا الوباء من خلال اتخاذ إجراءات وتدابير وقائية لمحاصرة انتشاره. وكانت الهيئات المحلية ضمن المؤسسات القليلة التي ظلت على رأس عملها بعد إعلان حالة الطوارئ وصدور تعليمات بعدم التنقل أو الحركة أو الخروج من المنزل إلا في حالات الضرورة، ولم تألُ الهيئات المحلية عن تقديم كافة إمكاناتها وتجهيزاتها لمساندة الوزارات ذات الاختصاص، والمحافظين، والطواقم الطبية ولجان الطوارئ لمتابعة احتياجات المواطنين وضمان سلامتهم وتقديم الخدمة الأمثل لهم.

إقرأ أيضًا: "كورونا" يضاعف عمل الهيئات المحلية والاتحاد يمارس دوره المساند

وقد أعدت الهيئات المحلية منذ بدء الأزمة خططًا وبرامج طارئة لمواجهة تفشي الوباء في المدن والقرى الفلسطينية، واستندت في خططها على ضرورة تعزيز التعاون والتنسيق مع كافة الأطراف ومساندة كافة الجهات من أجل التصدي والتعامل مع حالة الطوارئ. فعلى سبيل المثال استطاعت الهيئات المحلية تقديم الدعم والإسناد للطواقم الطبية على عدة مستويات، بدءًا من تجهيز مراكز للحجر الصحي، وتشكيل لجان صحية ضمن الهيئات المحلية بالتعاون مع متطوعين، وتهيئة العيادات والمراكز الصحية للتعامل مع أي مستَّجَد، وصولَا إلى إقامة خيم وغرف ومراكز للتعامل مع الحالات المشتبه بإصابتها بالوباء دون وصولهم إلى أقسام الطوارئ في المستشفيات لضمان سلامة الكوادر الطبية والمراجعين. إن ما قدمته الهيئات المحلية بهذا الخصوص يندرج تحت مساهمة الهيئات المحلية في تحقيق الهدف 3 من أهداف التنمية المستدامة أي المساهمة في ضمان حياة صحية وتعزيز الرفاه للجميع.

برهنت الهيئات المحلية أهمية تعزيز اتساق  السياسات في تحقيق التنمية المستدامة، وإن استجابتها لحالة الطوارئ أثبتت أنها ليست مجرد جهات منفذة لأجندة 2030 وأن دورها يتجاوز بكثير الهدف الحادي عشر"جعل المدن والمجتمعات البشرية شاملة للجميع وآمنة وقادرة على الصمود"، كما أضاءت على القدرات المحلية غير المحدودة في دفع عجلة التنمية وتحقيق هذا البرنامج الطموح والمتكامل والشامل.

منذ بدء أزمة كورونا، لم تمارس الهيئات المحلية مهامها ومسؤولياتها فقط، بل مارست أدوارًا إضافية تتعدى مهامها ووظائفها. فكثفت جهودها في جمع النفايات والحفاظ على النظافة العامة وواصلت العمل على تعقيم الأماكن والمؤسسات العامة وهو ما يندرج ضمن مساهمة الهيئات المحلية في تحقيق الهدف الـ3 لضمان حياة صحية، وأيضًا الهدف الـ15 الذي يتعلق بحماية مواردنا الطبيعية.

ولم تتوقف الهيئات المحلية عن تقديم الدعم والإسناد للمواطنين على مختلف الصعد، وكانت المسؤولية الاجتماعية على رأس أجندة عملها. وإن المبادرات التي أطلقتها في هذا المجال تدعم تحقيق أجندة التنمية المستدامة من خلال مساهمتها بتحقيق الهدف 2 "القضاء على الجوع وتحقيق الأمن الغذائي"، والهدف 5 "تحقيق المساواة بين الجنسين"، والهدف 6 "ضمان توافر المياه وخدمات الصرف الصحي للجميع وإدراتها إدارة مستدامة"، والهدف 10 "الحد من انعدام المساواة داخل البلدان"، والهدف 16 المتعلق بـ"العمل معًا وتعزيز المجتمعات السلمية من أجل تحقيق التنمية المستدامة". كما أنها قد أطلقت العديد من المبادرات المجتمعية التي استهدفت الطلاب من خلال مجموعات تعليمية مساندة لطلبة الثانوية العامة على وجه الخصوص، ونفذت كافة أعمال تعقيم وتهيئة المدارس قبل إجراء امتحان الثانوية العامة بما يضمن الحفاظ على سلامة الطلبة والمدرسين والطواقم العاملة، وهنا فقد مارست دورًا واضحًا في تهيئة المرافق التعليمية "الهدف 4" وتوفير البيئة الآمنة والشاملة والفعالة "الهدف 11".

 وشكلت الهيئات المحلية لجان إسناد تطوعية من الأفراد والمؤسسات والقوى المجتمعية والوطنية لتقديم كافة وسائل الدعم المجتمعي وتقديم الإرشادات والمساندة التوعوية للمواطنين، وتعد هذه اللجان جزءًا من مساهمة الهيئات المحلية في تحقيق الهدف 3 "ضمان حياة صحية"، والهدف 6 "ضمان توافر المياه وخدمات الصرف الصحي للجميع"، والهدف 8 "تعزيز النمو الاقتصادي الشامل والمستدام والعمالة الكاملة والمنتجة"، والهدف 10 "الحد من انعدام المساواة داخل البلدان"، والهدف 16 "العمل معًا من أجل تحقيق التنمية المستدامة".

أما في المناطق المسماة  "ج" وما يحدث فيها من عمل أشمل، وأصعب وأكثر تعقيدًا، يقع على عاتق الهيئات المحلية التعامل مع احتياجات استثنائية، بالتالي يكون العبء أكبر والأدوار والمسؤوليات أوسع، لذلك نجد من خلال رصد أعمال الهيئات المحلية في تلك المناطق، أنها تساهم بطريقة أو بأخرى بتحقيق ثمانية من أهداف التنمية المستدامة، بدءً من الهدف 1 "القضاء على الفقر"، والهدف 2 "تحقيق الأمن الغذائي"، والهدف 3 "ضمان حياة صحية"، وصولًا إلى الأهداف 5، 6، 7 التي تتمحور حول ضمان توافر المياه، ضمان حصول الجميع على خدمات الطاقة الحديثة، وتعزيز النمو الاقتصادي المطرد والشامل، وانتهاءً بالهدفين 10، 16 أي الحد من انعدام المساواة والعمل معًا من أجل تحقيق التنمية.

وقد جندت الهيئات المحلية كافة الطاقات المتاحة  لتقديم الخدمات للمواطنين والخروج من هذه الأزمة بأقل الأضرار، وأقدمت على تطوير طرق ووسائل وآليات مستحدثة للوقاية من خطر انتشار فايروس كورونا المستَّجّد،وهذا تمامًا ما تنادي به أجندة التنمية المستدامة من خلال الهدف 3 "الحياة الصحية"، الهدف 5 "تحقيق المساواة"، الهدف 6 "توافر المياه"، الهدف 9 "إقامة بنية تحتية قادرة على الصمود"، الهدف 11 "جعل المدن والمجتمعات البشرية شاملة للجميع وآمنة وقادرة على الصمود" والهدف 12 "ضمان وجود أنماط استهلاك وانتاج مستدامة".

إلى جانب جميع هذه الاحتياجات المستجدة، واصلت الهيئات المحلية تقديم الخدمات الأساسية للمواطنين، وهو ما يعني أن للهيئات المحلية مشاركة فاعلة بتحقيق الغايات الـ17 الطموحة من أجندة التنمية المستدامة 2030 بما يشمل أبعادها الثلاثة – التنمية الاقتصادية والإدماج الاجتماعي والاستدامة البيئية – مدعومة بالحكم الرشيد.